الشريف المرتضى
354
الانتصار
الدلالة ( 1 ) ، وبعد فإن أكثر أصحابنا يقولون أن قوله على عهد الله ليس بيمين . ( مسألة ) [ 196 ] [ كفارة مخالفة العهد ] ومما انفردت به الإمامية أن القائل إذا قال : علي عهد الله أن لا أفعل محرما ففعله ، أو أن أفعل طاعة فلم يفعلها أو ذكر شيئا مباحا ليس بمعصية ثم خالف أنه يجب عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وهو مخير بين الثلاث ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . فعند أبي حنيفة ومالك أن هذا القول يمين يجب فيه ما يجب في حنث اليمين ( 2 ) . وقال الشافعي : إن نوي بذلك اليمين كان يمينا ، ومتى لم ينو لم يكن يمينا ( 3 ) . دليلنا إجماع الطائفة المحقة . وإن شئت أن تقول قد ثبت أن من حلف على أن يفعل فعلا هو معصية أنه يجب عليه أن لا يفعله ولا كفارة تلزمه ، وكل من قال بسقوط الكفارة عمن ذكرناه قال : فيمن عاهد الله تعالى ثم نكث ، أن الكفارة التي ذكرناها تلزمه ، ولا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين ، فمن فرق بينهما خالف الإجماع .
--> ( 1 ) في " ألف " و " م " : إقامة الدلالة . ( 2 ) اختلاف العلماء ( للمروزي ) : ص 217 . ( 3 ) اختلاف العلماء ( للمروزي ) : ص 217 ، المجموع : ج 18 / 23 .